السيد علي الحسيني الميلاني

309

تحقيق الأصول

منه المتحقّق بمجرّد الوجود الإنشائي يكون له المجال مطلقاً ، ولو كان معلوماً بالإجمال ، ويترتّب عليه آثاره إذا انكشف الحال « 1 » . خلاصته ويتلخّص ما أفاده في أنه لا يتحقق التضادّ بين الحكمين الإنشائيين ، ولا بين حكمين أحدهما فعلي والآخر إنشائي ، وإنما يتحقق بين الفعليين ، والحكم الواقعي في مرتبة الإنشاء ، ومورد الأمارة في مرتبة الفعليّة ، فبينهما اختلافٌ في المرتبة ، ومعه لا يتحقق التضادّ . وأمّا عدم لزوم التصويب ، فلأنّ الدليل على بطلان التصويب هو الإجماع ، وهو دليلٌ لبّيٌّ يؤخذ منه بالمتيقّن ، وهو هنا وجود الأحكام في مرتبة الإنشاء لعامّة المكلّفين ، لا وجود الأحكام الفعليّة . مناقشته لكن يرد عليه : أوّلًا : إنّ مقتضى ما ذكره من « أن الحكم الواقعي فيما أخطأت الأمارة ليس بمتحقّق إلّا بالوجوب الإنشائي . . . كما هو الحال في جميع الأحكام الذاتيّة الاقتضائية المجعولة للأشياء بما هي عليها من العناوين الأوّلية ، وإنْ كانت أحكامها الفعليّة بسبب ما طرأت عليها من العناوين الثانوية على خلافها . . . » هو أنْ يكون الحكم الواقعي في المرتبة الأولى من مراتب الحكم وهو مرتبة الشأنيّة والاقتضاء ، وأنْ يكون باقياً في هذه المرتبة ، لوجود المانع عن الملاك ، كما هو الحال في مثل الوضوء الضرري ، حيث أن مقتضى الدليل الأوّلي جعل الوضوء

--> ( 1 ) درر الفوائد في حاشية الفرائد : 36 - 39 .